الشيخ ابراهيم الأميني

20

تزكية النفس وتهذيبها

الحيوانية . إذا التفت الإنسان إلى باطن ذاته وإلى روحه الملكوتية وعرف نفسه بشكل كاف ، سيشاهد بنفسه أنه جاء من عالم القدرة والكرامة والعلم والرحمة وعطاء النور والإحسان والخير والعدالة ، وأنه جاء عموما من عالم الكمال وأنه يتناسب مع ذلك العالم ومن سنخه . هناك يجد الإنسان رؤية مختلفة ، وينتقل إلى عالم آخر . ينتقل إلى الكمال المطلق ويصبح متعلقا بتلك القيم ، ومع تعلقه بهذه القيم يسوق نفسه من مرتبة الحيوانية الدنيا حتى يطوي مدارج الكمال وينال مقام القرب الإلهي . هناك حيث يتضح له مكان القيم الأخلاقية . إذا رغب الإنسان بالقيم من قبيل : العلم ، الإحسان ، حب الخير ، الإيثار ، العدالة ، العفو ، الدفاع عن المحرومين والمستضعفين ، الاستقامة ، الصدق والأمانة ، فذلك لأنه يرى نفسه من عالم الكمال ويجد أن هذه القيم تتلاءم مع مقامه الإنساني الشامخ . ولهذا يحبها ، وحتى أنه يصبح جاهزا للتضحية بذاته الحيوانية وبرغباته في سبيل الوصول إلى هذه القيم . المكارم والقيم الأخلاقية عبارة عن مجموعة من الكمالات الروحية والمعنوية تدركها روح الإنسان الملكوتية ، لأنها تتناسب مع حاجات ذاته الكمالية فيقول : يجب عليّ القيام بها ، الواجبات الأخلاقية تنبع من كرامة النفس وشرافتها ، وهي للوصول إلى علو الذات وإلى الكمالات الروحية . عندما يقول : يجب أن أؤثر على نفسي في طريق الحق ، فهو يعني : الإيثار مفيد من أجل تعالي وتكامل الذات ، ويجب أن أصل إلى هذا الرقي . طريق ووسيلة التكامل المعنوي للبشر واحدة وكلها خلقت لمعرفة القيم وأضدادها المتشابهة . إذا رجع الإنسان إلى فطرته الطاهرة ، وإلى الكمال المحبب إليه وابتعد عن الأهواء والهوس ، استطاع معرفة الفضائل والقيم الأخلاقية ومثلها الرذائل الأخلاقية وأضداد القيم بسهولة ووضوح . كل الناس كذلك وفي كل الأزمنة ، وإذا حرم بعض البشر من هكذا إدراك مقدس فهذا يعود لأن أهواءهم ورغباتهم الحيوانية الملحة أطفأت أنوار عقولهم ، وأصبحوا ميدانا لرغبات أنفسهم . والقرآن الكريم أيضا يعتبر إدراك الفضائل والرذائل من الأمور الفطرية لدى الناس : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ